يوسف بن تغري بردي الأتابكي
281
النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة
ثم أخذ السلطان ينتظر الغزاة إلى أن قدموا عليه يوم السبت خامس عشرين شوال المقدم ذكره ومعهم ألف وستون أسيرا ممن أسروا في هذه الغزوة وباتوا تلك الليلة بساحل بولاق وصعدوا في بكرة يوم الأحد سادس عشرينه إلى القلعة وبين أيديهم الأسرى والغنائم وهي على مائة وسبعين حمالا وأربعين بغلا وعشرة جمال ما بين جوخ وصوف وصناديق وحديد وآلات حربية وأوان وسار الجميع من شارع القاهرة وقد جلس الناس بالحوانيت والبيوت والأسطحة والشوارع بحيث إن الشخص كان لا يكاد أن يمر إلى طريقه إلا بعد مشقة كبيرة وربما لا يستطيع السير ويرجع إلى حيث أتى وبالجملة فإنه كان يوما مشهودا لم يعهد مثله في الدولة التركية ولما طلع ذلك كله إلى القلعة وعرض على السلطان رسم السلطان ببيع الأسرى وتقويم الأصناف فقومت الأصناف ثم ابتدئ بالبيع في يوم الاثنين سابع عشرين شوال بالحراقة من باب السلسلة بحضرة الأمير جقمق العلائي أمير آخور الكبير وتولى البيع عن السلطان الأمير إينال الششماني الناصري أحد أمراء العشرات ورأس نوبة فاشتراهم الناس على اختلاف طبقاتهم من أمير وجندي وقاض وفقيه وتاجر وعامي ورسم السلطان أن لا يفرق بين الآباء وأولادهم ولا بين قريب وقريبه فكانوا يشترونهم جميعا والذي كان وحده أبيع وحده واستمر البيع فيهم أياما وجمع ما تحصل من أثمانهم فأنفق السلطان من ذلك على المجاهدين فأعطى لطائفة سبعة دنانير ونصفا ولطائفة ثلاثة دنانير ونصفا وانقضى أمر المجاهدين في هذه السنة قال المقريزي في يوم الجمعة سابع ذي الحجة اتفقت حادثة شنيعة وهي أن الخبز قل وجوده في الأسواق فعند ما خرج بدر الدين محمود العينتابي محتسب